عادل عبد الرحمن البدري

419

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

يجِب السُّؤدَد » ( 1 ) . السؤدد : الشَّرفُ ، وقد يُهمز وتُضمُّ الدال الأولى . يقال : سادهم سُوْداً سُودُداً وسيادةً وسَيْدودة . ومنه السيّد يُطلق على الربِّ ، والمالك ، والشريف ، والفاضل ، والكريم ، والحليم ، ومُحْتَمل أذى قومه ، والزوج ، والرئيس ، والمقدّم ، وأصله من ساد يسود فهو سَيْود ، فقُلبت الواو ياءً لأجل الياء الساكنة قبلها ثمّ أدغمت . والمسودُ الذي ساده غيره . والمُسوَّد السيّد ( 2 ) . ومنه قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « أنا سيّد النبيين ، وعليّ سيّد الوصيين ، والحسن والحسين سيّد شباب أهل الجنّة ، والأئمة بعدهما سادات المتّقين » ( 3 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) : « الزَمُوا السَّوادَ الأعْظَمَ ، فإنَّ يَدَ اللهِ مع الجَمَاعةِ » ( 4 ) . أراد بالسواد الأعظم الفرقة المحقّة والعدد الكثير الذين فيْهم حجّة ، فإجماعهم حُجّة ( 5 ) . ومعنى السواد في حديث السجاد ( عليه السلام ) إذا رأى جنازة قد أقبلت : « الحمد لله الذي لم يجعلني من السواد المخترم » ( 6 ) . هو غير الفرقة المحقّة المرادة بقول عليّ ( عليه السلام ) أعلاه ، وإنّما أراد به عموم الناس ، يقال لهم السَّواد والأساود ، وهم الضروب المتفرّقون . وسواد العسكر ما يشتمل عليه من المضارب والآلات والدوابِّ وغيرها . والسواد : الشخص ، لأنّه يُرى من بعيد أسود . وصرّح أبو عبيد بأنّه شخص كلِّ شيء من متاع وغيره ، والجمع أسودة ، وأساود جمع الجمع ( 1 ) ، ومن ذلك يُفسّر حديث سلمان ( رضي الله عنه ) حين سُئل عن بكائه ، فقال : إنّي لا أبكي جزعاً من الموت ، ولا حرصاً على الدنيا ، ولكن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عهد إلينا فقال : ليكن بلغة أحدكم كزاد الراكب ، وحولي هذه الأساود وإنّما حوله إجّانة وجفنة ومطهرة ( 2 ) . وقد يُراد بالأساود الأفاعي ، واحدها أسود وهو العظيم من الحيّات وفيه سواد ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 508 ضمن حكمة 224 . والمؤن جمع المؤونة ، وسيأتي المعنى في ( مون ) من كتاب الميم . ( 2 ) لسان العرب 3 : 228 ( سود ) . ( 3 ) أمالي الصدوق : 448 ح 16 مجلس 82 . ( 4 ) نهج البلاغة : 184 ضمن خطبة 127 . ( 5 ) مجمع البحرين 2 : 903 ( سود ) . ( 6 ) فروع الكافي 3 : 167 باب القول عن رؤية الجنازة ، وتقدّم معنى المخترم في ( خرم ) . ( 1 ) لسان العرب 3 : 225 ( سود ) . والسواد : ما حول الكوفة من القرى والرساتيق : وقد يقال : كورة كذا وسوادها ، أي ما حول مدينتها وقصبتها وفسطاطها من رساتيقها وقراها . البارع في اللغة : 702 . ( 2 ) روضة الواعظين : 564 ، ونقله المجلسي في البحار 22 : 381 ح 14 .